علي الأحمدي الميانجي

148

مكاتيب الأئمة ( ع )

أقول : كان تسيير ابن عبَّاس إلى الطّائف في زَمَن حكومة ابن الزُّبير ، وكان ذلك بعد شهادة الحسين عليه السلام ، فإذاً لا يمكن أنْ يكون هذا الكتاب منه ، بل هو من ابن الحنفيَّة كما ذكره المُؤرِّخون « 1 » ، أو من عليّ بن الحسين عليه السلام ، كما ذكر في هامش تحف العقول . 19 كتابُه عليه السلام إلى معاوية قال القيروانيّ في زهر الآداب : كتَب معاوية إلى الحسين كتاباً يوبّخه فيه بتزويجه جاريته الَّتي أعتقها ، بأنَّك تزوَّجت جاريتك وتركت أكفاءك ؛ فكتب عليه السلام : أمَّا بَعْدُ ؛ فقد بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَتَعييرُكَ إيَّاي بِأنِّي تَزوَجتُ مَوْلاتِي ، وَتَرَكتُ أكفائي مِن قُريشٍ ، فَلَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُنْتَهى في شَرفٍ ولا نَسَبٍ ، وَإنَّما كانَت مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ من يَدي بأمْرٍ الْتَمَستُ فيهِ ثَوَابَ اللَّهِ ، ثُمَّ ارْتَجَعْتُها على سُنَّة نبيِّهِ صلى الله عليه وآله ، وَقَد رَفَعَ اللَّهُ بالإسلام الخَسِيسَةَ ، وَوَضَعَ عَنَّا بهِ النَّقيصَةَ ، فَلا لُؤْمَ عَلى امْرِىً مُسْلِمٍ إلَّا في أمرِ مَأثَمٍ ، وإنَّما اللُّؤمُ لُؤمُ الجَاهِلِيَّةِ « 2 » . ولكن نسبه الكلينيّ رحمه الله في الكافي « 3 » وغيره إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام ، لا إلى

--> ( 1 ) . راجع : الأمالي للطوسي : ص 119 ح 186 وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 9 . ( 2 ) . أعيان الشيعة : ج 1 ص 583 ، ولم نجد نسخة زهر الآداب . ( 3 ) . وفيه : عدّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه ، عن عبد الرّحمن بن محمّد ، عن يزيد بن حاتم ، قال : كان لعبد المَلِك بن مروان عَيْنٌ بالمدينة يكتبُ إليه بِأخْبار ما يَحْدُثُ فيها ، وإنَّ عليّ بن الحسين عليهما السلام أعتق جاريةً ، ثمّ تزوّجَها ، فكتب العَيْنُ إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين عليه السلام : أمّا بعد ؛ فقد بلغني تَزْوِيجُك مَوْلاتَك وقد عَلِمْتُ أنّه كان في أكْفَائِكَ من قريش مَن تَمَجَّدُ به في الصِّهْر ، وتَسْتَنْجِبُهُ في الوَلَد ، فلا لِنَفْسك نَظَرْتَ ولا على وُلْدِكَ أبْقَيْتَ ، والسّلام . فكتب إليه عليّ بن الحسين عليه السلام : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابُك تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلاتِي ، وتزْعُمُ أنّه كان في نساء قريش مَنْ أتَمَجَّدُ به في الصِّهْر ، وأسْتَنْجِبُهُ في الولد ، وأنّه ليس فوق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ( الكافي : ج 5 ص 344 ح 4 ) .